غالب حسن

178

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

انّ كلمات اللّه لا تنفد لأنها إفاضات متتالية ومتدفقة من الحدث والتغير والتطور ، فالكون جديد دائما . وليس المقصود ب ( كلمات اللّه ) المفردات الوجوديّة بلحاظ كل منها وبشكل مستقل ، وانما هذا السيل من الحوادث من خلال هذه الشبكة المعقدة من العلاقات . قال تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ، لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ، وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لقمان : 25 ، 26 ، 27 . وفي الحقيقة ان هذه الكلمات محصيّة في واقعها بدليل قوله تعالى : وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ولعل إشارة ( قبل ) كالإشارة العددية دالات واضحة على الخضوع لسنّة القدر ، ولكن اللّه وحده القادر على استقصائها جميعا . امّا الانسان فهو قد يكون مستعدا لاستيعاب امكاناتها الهائلة ولكن من دون الوصول إلى الاستقصاء الكامل . انما قلنا سابقا ، ان تسمية الحوادث الكونية بالكلمات من دوافع القرآن ، لأن كل ما هو موجود مترشح من قوله تعالى كُنْ فَيَكُونُ ، ولان كل موجود قابل للقراءة والمعاينة والملاحقة المعرفيّة ، فالكون كتاب مفتوح إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ . والتعبير القرآني ينطوي على مديات واسعة من التداعي المنضبط بالمعاني والافكار والتصورات ، فإذا كان كل شيء بقدر ، فلا بد ان يكون على صلة بالآخر ، وهو ما يؤكده الطرح القرآني لأي شيء في هذا الوجود ، فما من مخلوق يستعرضه القرآن الا عبر تاريخه التكويني أو عبر علاقاته بما يحيط به قريبا أو بعيدا أو عبر المجالين معا ، وهذا يؤدي إلى تعريف جديد